دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )

46

عقيدة الشيعة

للّه وللمسلمين فالعدل يسعكم ، وأما قتلى قتلة عثمان فلو لزمني قتلهم اليوم لزمني قتالهم غدا ولكن لكم أن أحملكم على كتاب اللّه وسنة نبيه « 1 » . فلما حدث هذا الاستياء بين قريش ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين . وخرجا إلى مكة وبها عائشة ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان . وبلغ عليا عليه السلام ذلك فخرج من المدينة إلى العراق . . . فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستفزهم للمسير معه فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة فلقى طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما منهم . وبلغت القتلى ثلاثة عشر الف قتيل « 2 » وأقام على بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة « 3 » . وفضلا عن إيراد الحقائق الرئيسية للنزاع ، كما بينها ابن سعد فان هناك نقاط كثيرة ذات فائدة بشرية فيما أورده اليعقوبي بصورة أكثر تفصيلا « 4 » ويمكن تقدير بعض هذه النقاط بوضوح إذا تذكرنا أن عائشة بنت أبي بكر وزوجة محمد المفضلة ، ربما كانت أكثر نساء المدينة نفوذا وأعلاهن مركزا في القلوب ولكن لها كراهة بعيدة العهد لعلى . فقد مرت نحو ثلاثين سنة عندما أراد الرسول أن يغزو بنى المصطلق وكان إذا أراد صلّى اللّه عليه وسلّم سفرا أقرع بين نسائه فأيهن خرج سهمها خرج بها معه وقد خرج سهم عائشة فسافرت

--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي ص 207 ج 2 ( 2 ) يقدر المسعودي عدد من قتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا ومن أصحاب على تسعة آلاف . وقال إن الوقعة كانت لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة 36 « التنبيه طبعة دى غوية ص 290 » بينما يذكر اليعقوبي أنها كانت في جمادى الأول « التاريج ج 2 ص 211 » . ( 3 ) طبقات ابن سعد ح 3 ( 1 ) ص 20 ( 4 ) تاريخ اليعقوبي ص 206 وما يليها .